من نحن؟

نبذة عن مؤسسة الفنار

      للفنار غاية أساسية تكمن في تقريب العالم العربي بواقعه السياسي والاجتماعي والثقافي إلى العالم الناطق بالإسبانية، بوعيٍ بما لـ “العالم العربي” من امتداد ٍفي الجغرافيا وتعددٍ في اللغات وتنوعٍ في الأجناس البشرية (الإثنيات)، بكل ما ينطوي عليه ذلك من فُوَيرِقات، ويزخر به من ثراء.

لماذا؟

      لم ينتج عن القرب الجغرافي والصلات التاريخية مع الكثير من بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط فهمٌ عميقٌ لهذه المنطقة، فقد تقدمت في مخيلتنا الصور النمطية على التقارب الإيجابي الذي من شأنه أن يؤكد على أمرٍ معروفٍ تماماً؛ ألا وهو أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفصل بيننا. وتشكل تلك الصور النمطية السلبية الأساس الذي تقوم عليه نظرتنا التخيلية لجيراننا وجاراتنا الذين/اللواتي نتشارك وإياهم/ن حيزاً منذ عقود مع منجمعاتٍ أخرى ساهمت في خلق واقعٍ اجتماعي أكثر ثراءً وتنوعاً.

      نسعى في الفنار للمساهمة في تغيير تلك الصور المُترَعة بالأحكام المسبقة من خلال ما نقدمه من معلومات وما نقوم به من مشاريع، في سبيل المعرفة الحقة، وبناء نموذج اجتماعي عماده الترابط الثقافي، لا نتشارك فيه المكان وحسب، بل كذلك التجارب والقضايا التي تشكل همزة وصل بيننا كمواطنين ومواطنات.

النشأة

      في عام 1997 عندما كانت الشّابكة (الإنترنت) مجرد تهيؤات لا مكان لها إلا في أفلام الخيال العلمي، أسست منى جلال وبيدرو روخو مكتب “الفنار للترجمة” في مدريد. ولكلمة “الفنار” دلالة أخرى إذ تشير إلى فنار الإسكندرية، التي تشكل منارة تاريخية للمعرفة والتلاقي. ولما صار إرسال النصوص العربية في صيغ محوسبة أمراً ممكناً – وهو ما كان يعتبر تطوراً في حينه- قام الفنار بإنجاز ترجمات لشركات مهمة وهيئات حومية لتسهيل التعامل مع العالم العربي.

      وبحلول العام 2002 استقر الفنار في الرباط كشركة مغربية، ليأخذ النشاط منعطفاً هاماً، حيث جرى التخصص في ترجمة الصحف العربية ليكون ما يكتبه العرب عن أنفسهم متاحاً لوسائل الإعلام والمجامع (المؤسسات الأكاديمية) والهيئات الحكومية. وفي تلك الفترة انضم إلى المشروع كل من عمر المرابط وفاطمة بوعزيز ومونيكا كاريون -المديرة الحالية للمشاريع في مؤسسة الفنار- للمشاركة في العمل الدؤوب على ترجمة المقالات الواردة في الصحف الصادرة في جميع أرجاء العالم العربي يومياً. وبذلك تراكمت ثروة من المقالات الصحافية العربية المترجمة إلى الإسبانية بلغت حوالي 180.000 عنوان. وقد حدا بنا شغفنا باللغة العربية وثقافتها وواقعها أن صنفنا مع دار إيكاريا للنشر مجموعة “العالم العربي” التي لا تتألف من كتب حول الأخبار والصحافة العربية فحسب، بل أيضاً من مسرحيات وروايات ودواوين شعرية.

المؤسسة 

    وبعد العودة إلى إسبانيا في 2012، تحول الفنار من مكتبٍ للترجمة إلى مؤسسة. وذلك تحولٌ عميقٌ لم يشمل الأهداف فقط بل الأداء برمته كذلك، وهو ما مكن الفنار من مواكبة العصر والانبراء لمشاريع مختلفة، وما ذلك إلى تجلٍ لهويتنا القائمة على التعاون مع المؤسسات الأخرى عربية كانت أم إسبانية، وكذلك مع المؤسسات الحكومية.

      وها قد مرت عشرة أعوام على ذلك، ونحن اليوم نمخر عباب مرحلةٍ جديدةٍ وقد التحق بنا إبراهيم الريفي مديراً لقسم الإعلام بالمؤسسة، ومصعب بشير مديراً لقسم الترجمة العربية بعد تقاعد منى جلال التي شاركت في تأسيس الفنار. وفي هذه المرحلة ينصب تركيزنا على ما يمور به العالم العربي من إبداعاتٍ فنيةٍ واجتماعيةٍ وثقافية، دون أن يغيب عن ناظرنا واقعه اليومي، مع تسليط الضوء على فئة الشباب والقضايا الجنسانية في العالم العربي.